محمد بن جرير الطبري
127
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رجع الحديث إلى حديث سيف وكتب - يعنى عمر - إلى عبد الله بن عبد الله مع ربعي بن عامر ، ان استنفر من أهل الكوفة مع النعمان كذا وكذا ، فانى قد كتبت اليه بالتوجه من الأهواز إلى ماه ، فليوافوه بها ، وليسر بهم إلى نهاوند ، وقد أمرت عليهم حذيفة بن اليمان ، حتى ينتهى إلى النعمان بن مقرن ، وقد كتبت إلى النعمان : ان حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فان حدث بحذيفه حدث فعلى الناس نعيم بن مقرن ، ورد قريب ابن ظفر ورد معه السائب بن الأقرع أمينا وقال : ان فتح الله عليكم فاقسم ما أفاء الله عليهم بينهم ، ولا تخدعني ولا ترفع إلى باطلا ، وان نكب القوم فلا تراني ولا أراك فقدما إلى الكوفة بكتاب عمر بالاستحثاث ، وكان اسرع أهل الكوفة إلى ذلك الروادف ، ليبلوا في الدين ، وليدركوا حظا ، وخرج حذيفة بن اليمان بالناس ومعه نعيم حتى قدموا على النعمان بالطزر ، وجعلوا بمرج القلعة خيلا عليها النسير وقد كتب عمر إلى سلمى بن القين وحرمله بن مريطه وزر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعه ، وقواد فارس الذين كانوا بين فارس والأهواز ، ان اشغلوا فارس عن إخوانكم ، وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم ، وأقيموا على حدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم امرى وبعث مجاشع بن مسعود السلمى إلى الأهواز ، وقال له : انصل منها على ماه ، فخرج حتى إذا كان بغضي شجر ، امره النعمان ان يقيم مكانه ، فأقام بين غضى شجر ومرج القلعة ، ونصل سلمى وحرمله وزر والمقترب ، فكانوا في تخوم أصبهان وفارس ، فقطعوا بذلك عن أهل نهاوند امداد فارس ولما قدم أهل الكوفة على النعمان بالطزر جاءه كتاب عمر مع قريب : ان معك حد العرب ورجالهم في الجاهلية ، فأدخلهم دون من هو دونهم في العلم بالحرب ، واستعن بهم ، واشرب برأيهم ، وسل طليحة وعمرا وعمرا ولا تولهم شيئا فبعث من الطزر طليحة وعمرا وعمرا طليعه ليأتوه بالخبر ، وتقدم